ابو القاسم الكوفي
100
الاستغاثة في بدع الثلاثة
هرب عبيد اللّه بن عمر إلى الشام ، فصار مع معاوية وحضر صفين مع معاوية محاربا لعلي ( عليه السلام ) فقتله في معركة الحرب ، فوجدوه يومئذ متقلدا بسيفين . فانظروا يا أهل الفهم في امر عثمان كيف عطل حدا من حدود اللّه جلّ ذكره ، لا شبهة فيه ، شفقة منه بزعمه على آل عمر ، ولم يشفق على نفسه من عقوبته بتعطيل حدود اللّه ، ومخالفته ، واشفق على آل عمر في قتل من أوجب اللّه قتله ، وامر به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هل هذا فعل من يؤمن باللّه واليوم الآخر ؟ كلّا . ومنها : انه عمد إلى صلاة الفجر فجعلها بعد الاسفار والتنوير وظهور ضياء النهار ، فاتبع أكثر الناس بدعته هذه منذ ذلك إلى يومنا هذا ، وزعم أنه فعل ذلك اشفاقا منه على نفسه ، في خروجه إلى المسجد في ذلك خوفا ان يقتل في غلس الفجر كما قتل عمر ، وذلك ان جعل سربا تحت الأرض من داره إلى المسجد ، فقعد له أبو لؤلؤة في
--> - وقد عفوت ، فقال علي ( عليه السلام ) : انه ليس كما تقول انما أنت في أمرهما بمنزلة اقص المسلمين ، انه قتلهما في إمرة غيرك وقد حكم الوالي الذي قتلا في إمارته بقتله ، ولو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه ، فاتق اللّه فان اللّه سائلك عن هذا ، فلما رأى عثمان أن المسلمين قد أبوا الا قتل عبيد اللّه ، امره فارتحل إلى الكوفة وأقطعه بها دارا ، وأرضا ، وهي التي يقال لها : كويفة ابن عمر ، فعظم ذلك عند المسلمين واكبروه وكثر كلامهم فيه ، أنظر تفصيل القصة في شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي ( ج 1 ص 242 - 243 ) وقد اعتذر عن عثمان أيضا القوشجي الأشعري في شرح التجريد ص 409 وقال : انه اجتهد ورأى أنه لا يلزمه حكم هذا القتل ، لأنه وقع قبل عقد الإمامة له فاقرأ وأعجب . الكاتب